السيد محسن الخرازي
217
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ رجلًا من بني عمّي - وهو من صلحاء مواليك - يأمرني أن أسألك عن النبيذ وأصفه لك ؟ فقال : « أنا أصف لك : قال رسولالله صلى الله عليه وآله : كلّ مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام » . فقلت : فقليل الحرام يحلّه كثير الماء ؟ فردّ بكفيه مرتين : « لا ، لا » « 1 » . ومنها : معتبرة عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتّى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال : « لا والله ، ولا قطرة قطرت في حِبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ » « 2 » . ولا يخفى أنّ موضوع الروايات أعمّ من مزج الخمر ، فهو شامل أيضاً لمزج كلّ مسكر بالنحو المذكور . وترك الاستفصال يشمل صورة الاستهلاك ؛ ولذا ذهب السيّد المحقّق الخوئي إلى حرمة شرب المستهلك فيه الخمر « 3 » . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الظاهر من السؤال أنّه لم يُرد صورة الاستهلاك ؛ لأنّه أراد شرب المسكر بنحو لا يكون محرّماً ، وأمّا مع الاستهلاك فلا يبقى شرب كما لا يخفى . نعم ، يمكن الاستدلال بقوله في الرواية الأخيرة : « لا والله ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ » ؛ فإنّه صريح في عدم جواز شرب المستهلك في أمثال الأواني المتعارفة ولو بمثل الحِبّ . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله : « أهريق » متكلّم وحدة ، وعليه فلا يدلّ على لزوم الإراقة ؛ لأنّ فعل الإمام أعمّ من اللزوم . نعم ، لا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه ولو مع الاستهلاك
--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 336 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 341 ، الباب 18 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 3 ) تكملة المنهاج / ج 1 ، ص 270 .